إبطال التأويلات - ط غراس
أرْزَاقِهم ولا في آجالهم، لأنه قد أخبر سبحانه أنه يَزيد من يشاء من فضله، ولم يخبر أنَّه يزيد من يشاء في رزقه وفي أجله، بل أَخْبَر بضد ذلك فقال: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢]. وقال: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)﴾ [الأعراف: ٣٤].
وقال بعضهم: إن الله سبحانه يكتبُ أجل عبده مائة سنة عنده، ويجعل تركيبه وهيئاته وبنيته ثمانين، فإذا وَصَلَ رَحمه زادَ الله في ذلك التركيب، وفي تلك البنية، ووصل ذلك النقص فعاش عشرين أُخرى حتى يبلغ المائة، وهو الأجل الذي لا يستأخر عنده ولا يستقدم فيه.
وقال بعضهم: معنى ذلك أنْ يكون السَّابق في المعلوم، أنَّه إذا وَصَلَ رَحمه كان عمره أكثر منه إذا لم يصل، فيكون كله مما سبق في العلم، على الحد الذي يحدث ويوجد في المستأنف.
٤٠٥ - وقد روى أبو الحفص العُكْبري (١) بإسناده: عن أبي الدَّرْداء قال تَذاكرنَا عند رسول الله ﷺ الزيَادة في العُمُر فقال رسول الله ﷺ: "إن أحدًا لا يُزادُ في عُمُرِهِ الذي أَجَّلَه الله له، ولَكنَّ الزيادَة في العُمُر: الرَّجُلُ يموتُ وَيدَع ذُريةً صَالحةَ فَيَدْعُونَ له مِنْ بَعده، ويتبعونه بالعَمَل الصالح" (٢).