Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [إثبات صفة "الحياء" لربنا جل شأنه] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٤٦٣

كذلك ها هنا (١)، وكما أثبتنا الاستواء لا على وجه الجهة والمماسة.

٣٩٣ - وذكر شيخنا أبو عبد الله ﵀ في كتابه هذا الحديث وأَخَذ بظاهره.

وهو ظاهر كلامِ أحمد.

٣٩٤ - قال المروذي: جاءني كتاب من دمشق فعرضته (٢) على أبي عبد الله فنظر فيه، وكان فيه: أن رجلًا ذكر حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إن الله ﷿ خلقَ الخلقَ، حتى إذا فَرَغ منها قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن" وكان الرجل تلقيه (٣) يعني حديث أبي هريرة فرفع المحدث رأسه وقال: أخاف أن تكون كفرت، فقال أبو عبد الله: هَذا جَهمي.

٣٩٥ - وقال أبو طالب: سمعت أبا عبد الله سُئل عن حديث هشام بن عمار أنه قُرى عليه حديث: "تجيء الرحم يومَ القيامة، فتتعلق بالرحمن" فقال: أخاف أنْ تكون قد كفرت، قال: هذا شامي ماله (٤) ولهذا قلت ما تقول؟ قال: يُمضى الحديث على ما جاء.

فإنْ قيل: الرَّحم لا يصح عليها التعلق، لأن ذلك حق القرابة من طريق النسب، فَعُلِم أن ذلك مَثَلٌ والمراد به تأكيد أمر الرحم، والحثِّ على وَصْلِه، والزَّجْرِ عن قطعه، فأَخْبَر عن ذلك بأبلغ ما يكون من التأكيد، ويكون معناه: أنَّها مُسْتَجيرةٌ معتصمةٌ بالله (٥).