إبطال التأويلات - ط غراس
فذكر أهل العلم أن ذلك إظهارُ غاية الخوف والخشية، حتى يسأل ما لا يكون، أنْ لو كان مما يكون، حتى لا يفوته التَّضرع بكل وجه في طلب ما يكون.
وأمَّا قوله: "لئن قَدِرَ علي ربي ليعذبني" فلا يمكن حمله على معنى القدرة، لأنَّ من توهم ذلك لم يكن مُؤمنًا بالله ﷿ ولا عارفًا به، وإنَّما ذلك على معنى قوله تعالى في قصة يونس: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. وذلك يرجع إلى معنى "التَّقدير" لا إلى معنى "القُدرة" لأنَّه لا يصح أن يخفى على نبي معصوم ذلك.
٣٨٩ - وقال الفَرَّاء في تأويل قوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. أي أنْ لن يقدر عليه ما قَدَرنا (١).
فعلى هذا يحمل قوله: "لئن قَدِرَ علي ربي ليعذبني" أي إنْ كان قدر: أي حكم علي بالعقوبة فإنّه يعاقبني دائمًا، وهذا كلام خائفٍ جَزعٍ، فوجب حمل كلامه على وجه صحيح، لا ينافي المغفرة ولا يؤدي إلى الكفر (٢).
* * *