Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [إثبات صفة "الحياء" لربنا جل شأنه] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٤٥٩

اعلم أن هذا الخبر وإنْ لم يرجع شيْءٌ من لفظه إلى ما هو صِفَةٌ من صفات الله؛ فإنَّ لفظه مُشْكِلٌ، وكان القائل له رجلًا موحدًا مَغفورًا له، فوجب أنْ يوقف على معناه ليزول الإشكال.

أمَّا قوله: "أضل الله" أي أنساه، كما قال تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]. وقول: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]. أي: تنساه، وقيل في بعض الوجوه في تأويل قوله سبحانه: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]. أي ناسيًا فذكَّرك، والعرب تقول: ضَلَلْتُ كذا وأَضْلَلْته، أي نسيته (١).

وإذا كان ذلك معنى الضلال ها هنا؛ فمراده أن الله سبحانه يُميتُني ولا يبعثني فاستريح مِنْ عذابه، والعرب تقول: ضَلَّ الماء في البئر، إذا غَابَ فيه ولم يَبِنْ، ويكون تحقيق معنى قوله: "أضل الله" أي: لعلَّ الله لا ينشرني ولا يُبعثني فاستريح من عذابه، وهذا إظْهار الجَزَعِ والخوف والخشية بأبلغ ما يكون في بابه، لا أنَّه كان يعتقد قائله أنّه يجوز أنْ ينسى الله أحدًا، أو يُمكن أنْ يفوته شيء.

٣٨٨ - ومثل ذلك ما روي عن عمر ﵁ أنَّه كان يقول في دعائه: اللهم وإنْ كنتَ كتَبْتَني شَقِيًا فامحني واكتبني سعيدًا (٢).