سبحانه بالإرادَة وإنْ خالفت إرادة المخلوقين، لأن إرادته تقتضي وجوب المراد، وإرادتنا لا تقتضي وجوبه، وكذلك علمه يقتضي العلم بالمعدوم والموجود خلاف علمنا، وكذلك رؤيته لا تقتضي وجوده في جهة، خلاف رؤية بعضنا، ولأنَّه لو لم يوصف بالحياء جاز أنْ يُوصف بضده وهو "القُحَة" (١) ولما لم يُوصف بضده جاز أنْ يُوصف به، ألا ترى أنَّا وَصَفْنَاه بالعلم والقُدرة والكلام، لأنَّ في نفيها إثبات أضدادها، وذلك مستحيل عليه. فإن قيل: يُحمل قوله: "يستحي" على التَرك، فيكون قوله: "يستحي" بمعنى لا يترك يدي العبد خالية من خير، إذا رَفعها إليه في الدعاء، قالوا: وعلى هذا يُتأوَّل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ [البقرة:٢٦] أي لا يترك، لأنَّ المستحي يترك للحياء أشياء، كما يترك للإيمان، وينقطع بالحياء عن المعاصي، كما ينقطع بالإيمان عنها، ولهذا قال رسول الله ﷺ: "الحياء شُعْبَةٌ من الإيمانِ" (٢).