إبطال التأويلات - ط غراس
وهذا غلط؛ لما بَينَّا أنَّه غيرُ ممتنعٍ من إضافة الاهتزاز إلى العرش لكونه مُحدثًا، وقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾ [الطور: ٩ - ١٠].
وهذه إضافةٌ صحيحة إلى السَّماء والأرض، كذلك إضافة ذلك إلى العرش، وحَمْلُ ذلك على حَمَلَةِ العرس عُدُولُ عن الحقيقة إلى المجاز من غيرِ حاجة إلى ذلك، ولئن جاز هذا، جاز العدول في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩]. معناه أهل السماء. ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾ [الطور: ١٠]. معناه أهل الجبال، ولأنَّ ما يمنع من حمل الخبر على العرش، يمنع من حمله على حملته، وما يجوز في أَحَدهما نُجوزه في الآخر، ولأنَّه لا يجب أنْ يمتنع المخالف من هذا، لأنَّه لا يُثْبت كونه على العرش، وإذا لم يُثْبِتْ ذلك لم يمتنع إضافة ذلك إلى العرش.
وأما قوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]. فمعناه: فما بكت عليهم السماء بأهلها (١) وكذلك قوله: "هذا جَبَلٌ يُحبنا" معناه يحبنا بأهله.