Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٤٢٧

٣٦١ - وفي حديث آخر: رواه بإسناده: عن ابن عمر قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "لهذا العَبْد الصَّالح الذي تَحَرَّكَ له العَرش، وفُتِحَتْ له أبْوابُ السَّماوات، وَشِهدَهُ سَبْعُونَ ألفَ مِن الملائكة لم يَهْبطُوا إلى الأَرضِ قبل ذلك، ولقد ضُمَّ في قَبْرِهِ ثم أُفرِج له" يعني سَعْدًا ﵀ (١).

اعلم أن هذا الخبرَ ليس مما يرجع على شيء من الصفات لأنَّ "العَرْشَ" مُحْدَثٌ مَخلوقٌ، وغير ممتنعٍ أنْ يهتزَّ العرش على الحقيقة، ويتحركَ لموت سعد، لأنَّ العرش تجوز عليه الحركة، ويكون لذكره فائدة وهو: فضيلة سعد، أن العرش مع عِظَم قَدْره اهتزَّ له (٢).

وقد تأوَّل قوم على أن العرش ها هنا السَّرير الذي كان عليه سعد! وهذا غلط لوجهين، أحدهما: أن في الخبر "اهتزَّ عرشُ الرَّحْمن جَلَّ اسمه" وإضافةُ العرش إلى الله سبحانه، إنَّما يَنصرف إلى العرش الذي هو في السماء.

والثاني: أنَّه قَصد بهذا الخبر فضيلة سعد، ولا فَضيلة في تحرك سَريره واهتزازه، لأنَّ سرير غيره قد يتحرك ويهتز من تحته.