وَطْأَتك على مُضَرَ، وابْعَثْ عليهم سَنين كسِني يُوسُف" (١) فتتابع القحط عليهم سَبْع سنين، حتى أَكَلُوا القَدَّ والعِظَامَ، والعرب تقول في كلامها: اشْتَدَّت وطْأَةُ السُّلطان على رعيته، وليس يريدون بذلك وَطْء القَدَمِ، كذلك ها هنا (٢).
قيل: هذا غلَطٌ، لأنَّه لم يكن ذلك آخِرَ ما أَوْقَعَ الله بالمشركين، لأنَّ الفُتُوح حصلت بعد النبي ﷺ والنِّكايَة في المشركين ظاهر على يدي خليفة بعد خليفة، ثم النكاية في الفُرْس والرُّوم، وغير ذلك من أهل الكفر.
وجواب آخر: وهو أن في الخبر ما يُسْقِط هذا، وهو قوله: "آخر وطئة" وذلك لا يستعمل في الشِّدَّة، وإنَّما يُستعمل في الشدة ما كان بالهمزة والألف، نحو قوله: "اشدد وَطْأَتَك على مضر" فإنَّ هناك قرينة دلَّتْ على أن المراد به العذاب، وهو أنَّه دعا على الكفار، ولأنَّه ذكر الوطأة هناك بالهمزة والألف.
٣٥٨ - وقد حكى ابنُ قُتيبة هذا التأويل في "مُختلف الحديث" وقال في جوابه: لا أقضي به على مُراد رسول الله ﷺ لأنني قرأتُ في الإِنجيل: أن