إبطال التأويلات - ط غراس
وأبي القاسم ابني ابن بشران بإسناده: عن يعلى بن مُرَّة: "وإنَّ آخر وَطْئَةٍ وطِئَها ربُّ العالمين بوَجٍّ" (١).
٣٥٧ - وذكر الحميدي في مسنده بإسناده: عن كعب أنَّه قال: وَجُّ مُقَدَّس، منه عَرَجَ الرَّب إلى السَّماء يوم قَضى خَلْقَ الأَرض.
قال الحميدي: مَوضعٌ بالطائف يقال له وَجَ.
اعلم أنَّه غير ممتنع على أُصُولنا حمل هذا الخبر على ظاهره، وأنَّ ذلك معنى يتعلق بالذَّات دون الفعل، لأنَّا حملنا الخبر على ظاهره في قوله: "يَنْزلُ الله إلى سَماء الدنيا" وقوله: "يَضَعُ قَدَمه في النَّار" وقوله: "يَتَجَلَّى لهم في رِمَال الكَافُور" وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]. وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]. كذلك ها هنا، إذْ لسنا نحمل "الوَطئة" على مماسته جارحة لبعض الأجسام، بل نُطلق هذه الصفة كما أطلقنا استواءه على العَرْش، لا على وجه المماسة والانتقال من حالٍ إلى حال، وكما أطلقنا قوله تعالى: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. لا على وجه المماسة، كذلك ها هنا.
فإنْ قيل: معنى ذلك يرجع إلى الفعل، وهو أن آخر ما أوْقعَ الله سبحانه بالمشركين من الشِّدة بوَجٍّ، وهو اسم موضع بالطائف، لأنَّه كان آخر غزوةٍ غَزَاها رسول الله ﷺ وحنين أدْنى الطائف، وهذا مثل قوله ﷺ: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ