Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [إثبات صفة القبض والبسط لربنا تعالى] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٣٨٠

جَهرةً وعيانًا، وهو أنْ خلق في الجبل رُؤية حتى رَأى رَبَّه بأنْ أحياه، وجعله عالمًا رائيًا، ثم دَكَّه بعد الرؤية، وجعله علامةً لموسى في أنَّه لا يراه في الدنيا.

٣١٧ - وقد نا أبو القسم بإسناده: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لمَّا تَجلَّى الله جَلَّ اسمه للجبل طَارَتْ لعظمته ستَّة أجْبُل، فَوَقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكَّة، فوقع بالمدينة أُحُد وَورقان ورضوى، ووقع بمكة ثبير وحِرَاء وثَور" (١).

فإن قيل: يُحمل التجلي على إظْهار الفعل والتدبير.

قيل: إن جَازَ تأويل الخَبَر على هذا، جَازَ تأويل قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣] على مجئ بعض ملائكته وكلامه لموسى دون الله، وكذلك قوله: "ترون ربكم" على رؤية أفعاله، وهذا لا يصح، كذلك ها هنا، وكذلك قوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣]. كما حملته المعتزلة على ظاهره في الذات دون الأفعال.

ويحتمل أنْ يكون ظهور (٢) سُبُحانه أوْجَبَ دَكَّه من غير أنْ يخلق فيه إدْراكًا، كما أنَّ النَّار إذا لاقت الجبل أوجب تقطيعه، وإنْ لم يحصل فيه إدراك، كما قال: "حجابه النُّور، لو كشفها عن وجهه، لأحرقت سُبُحان وجهه كل شيءٍ أدركه بَصَره".