يُحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لما بينَّا في الخبر الذي قبله، لأنَّا لا نُثْبت أَصَابِعًا هي جارحة ولا أَبْعاضًا، وإنَّما نطلق ذلك كما أطلقنا تَسْمية اليَدَين والوَجه والعَين وغير ذلك، ويكون المقْصود بالخبر الفَزَع من الله سبحانه والمسارعة إلى الطَّاعات والخوف من سُوءِ المنقلب (١).
فإن قيل: يُحتمل أنْ يكون المرادُ بالأَصابع المُلْك والقُدرة، ويكون فائدته أنَّ قُلوبهم في قبضته جارية على قدرته، وذكر النبي ﷺ هذا على طريق المثل، كما يقال: ما فلان إلا في يدي وخنصري، ويريد بذلك أنَّه عليه مُسَلَّطٌ، وأنَّه لا يتعذر عليه ما يريده منه، ويحتمل أن الأُصْبُعَين ها هنا بمعنى النِّعمتين، وقد تقول العرب: لفلانٍ على فلان إصبع حَسَنٌ، إذا أَنعم عليه نِعْمةَ حسنة، ومنه قول الشاعر:
ضَعِيفُ العَصا بَادِي العُرُوق تَرَى له … عليه إذا مَا أَجْدَبَ النَّاسُ إصْبَعَا (٢)