نثطلق كفًا هو صفةٌ كما أطلقنا يدين ووجهًا وعينًا وسمعًا وبصرًا وذاتًا، كذلك لا يمتنع إطلاق ذلك في الكَفِّ، ويكون فائدة الخبر الترغيب والحث في الصَّدقة، وأنَّها مما يَجَبُ أنْ يُقصد بها الطَّيب من المال، لحصولها في كَفِّ الرحمنِ، وأنه لا يقبل منا إلا الطَّيب.
فإن قيل: معنى الكفِّ ها هنا: المُلكُ والسُّلطان، فيكون تقديره يقع في ملكه وسلطانه، قال الأخْطَل (١):
أَعَاذِلَ إنَّ النَّفْسَ في كَفِّ مَالكٍ … إذا ما دَعَا يومًا أجَابَتْ به الرسلا
فليس بآتِيكَ مَنْهِيُّهَا … ولا قَاصِرٌ عنكَ مَأمُورُها (٢)
وهذا مستعمل في كلامهم: فلان في كفي، يُريدون بذلك يَجْري عليه أمري، وربما قيل المراد بالكف: الأثرُ والنِّعمة، ومعناه تقع منكم بنعمةٍ من الله وتوفيقه إياكم لفعلها، ومنه قول ذي الإصبع (٣):