Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [إثبات صفة "الكف" للرحمن جل شأنه] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٣٥٥

نثطلق كفًا هو صفةٌ كما أطلقنا يدين ووجهًا وعينًا وسمعًا وبصرًا وذاتًا، كذلك لا يمتنع إطلاق ذلك في الكَفِّ، ويكون فائدة الخبر الترغيب والحث في الصَّدقة، وأنَّها مما يَجَبُ أنْ يُقصد بها الطَّيب من المال، لحصولها في كَفِّ الرحمنِ، وأنه لا يقبل منا إلا الطَّيب.

فإن قيل: معنى الكفِّ ها هنا: المُلكُ والسُّلطان، فيكون تقديره يقع في ملكه وسلطانه، قال الأخْطَل (١):

أَعَاذِلَ إنَّ النَّفْسَ في كَفِّ مَالكٍ … إذا ما دَعَا يومًا أجَابَتْ به الرسلا

وكان عمر ﵁ يُنشد كثيرًا هذين البيتين:

هَوَّن عليكَ فإنَّ الأَمورَ … بكفِّ الإلهِ مَقادِيرها

فليس بآتِيكَ مَنْهِيُّهَا … ولا قَاصِرٌ عنكَ مَأمُورُها (٢)

وهذا مستعمل في كلامهم: فلان في كفي، يُريدون بذلك يَجْري عليه أمري، وربما قيل المراد بالكف: الأثرُ والنِّعمة، ومعناه تقع منكم بنعمةٍ من الله وتوفيقه إياكم لفعلها، ومنه قول ذي الإصبع (٣):