Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [بيان أن الله تعالى حجابه النور أو النار] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٣٢٦

فأما قوله: "كل شيء أدركه بصره من خلقه" معناه: أنَّ نور وجهه يحرق ما يدركه من خلقه.

٢٧٥ - وقد ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتاب "الإبانة" قال أبو بكر عبد العزيز قال: أبو بكر أحمد بن هرون قال سألت ثعلبًا عن قول النبي ﷺ: "لأَحرقت سُبُحات وَجهه" فقال: السَّبحات -يعني من ابن آدم- الموضع الذي يَسْجد عليه (١).

فإن قيل: الحجاب راجعٌ إلى الخَلْق، لأنهم هم المحجوبون عنه بحجابٍ يخلقه فيهم، وهو عدمُ الإدْراكِ في أبصارهم، ولا يجوز أنْ يكون الله سبحانه مُحتجبًا ولا محجوبًا بحجاب، لأنَّ ما سُتِر بالحجاب، فالحجاب أكبر منه ويكون متناهيًا محاذيًا جائزًا عليه المماسة، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥]. فجعل الكفار مَحْجوبين عن رؤيته لما خُلِق فيه من الحجاب، ويبين هذا أنه لم يُضف الحجاب إلى الله تعالى بل أطلق ذكر الحجاب.

ويبين صحة هذا: ما رَوى علي كرم الله وجهه، رواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي أنه مَرَّ بقَصَّابٍ وهو يقول: لا والذي احتجب بسبعة أطباق، فقال علي ﵁: "ويحك يا قصاب، إنَّ الله لا يحتجب عن خلقه" وفي لفظٍ آخرٍ "إن الله لا يحتجب عن خلقه بشيء ولكن حَجَب خلقه عنه" (٢).