Printed page ٣١١
﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ [الرحمن: ٣٧] بمعنى انفرجت، وهو البياض الذي في وسط السماء لنزول من فيها، يعني الرَّب والملائكة (١) .
فإن قيل: المراد بقوله "ينزل الله ﵎" معناه ينزل من أفعاله التي هي ترغيب لأهل الخير، وإقباله على أهل الأرض بالرحمة والاستعطاف، بالتذكير والتنبيه، الذي يُلقى في قلوب أهل الخير، حتى يستغفروه (٢) .
قيل: هذا غلطٌ، لوجوه أحدها: أنه لم يكن غير مقبل فأقبل عليهم، بل كان مقبلًا قبل ذلك، يُبين صحة هذا قول النبي ﷺ "ولا يزالُ اللهُ مُقْبلًا على
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= من علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان يشبه الرب بالمخلوقات، وكان يكذب في التفسير. وقال الذهبي: أجمعوا على تركه. وقال الحافظ في التقريب: كذبوه وهجروه، ورمي بالتجسيم. مات سنة نيف وخمسين ومئة. (الميزان (٤/ ١٧٣ - ١٧٥)، التهذيب (١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٥)، السير (٧/ ٢٠١ - ٢٠٢).
(١) قال ابن جرير في تفسيره (٢٧/ ٨٢): وقوله ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن انشقت السماء وتفطرت - وذلك يوم القيامة فكان لونها لون البرذون الورد الأحمر. اهـ وقال ابن كثير (٤/ ٢٧٥): أي تذوب كما يذوب الدردري. والفضة في السبك، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها، فتارة حمراء وصفراء وزرقاء وخضراء، وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة. ↩︎
(٢) انظر "مشكل الحديث" لابن فورك (ص ٧٤ - ٧٥). وكذا تأوله أبو سليمان الخطابي -كما في "الأسماء" للبيهقي (ص ٤٥٣) - ولم أجده في المطبوع من معالم السنن (٤/ ٣٣١ - ٣٣٢) في الكلام على حديث النزول. وذكر هذا التأويل النووي في شرحه (٦/ ٣٧). وأنكر الحافظ ابن حجر على من حمل الخبر على ظاهره فقال: وقد اختلف في معنى النزول على أقوال: فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم؟! وذكر تأويل ابن العربي للحديث، ثم قال: والحاصل أنه تأوله بوجهين: إما بأن المعنى ينزل أمره أو المَلَك بأمره؟؟ وإما بأنه استعارة بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحوه؟! (انظر الفتح) (٣/ ٣٠ - ٣١). وهذه كلها تأويلات باطلة، والسلف أثبتوا نزولا حقيقًا يليق الله سبحانه، من غير تمثيل أو تأويل. ↩︎