Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [إثبات صفة العجب لربنا ﵎] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٢٩١

اعلم أنَّ الكلام في هذا الحديث، كالكلام في الذي قبله، وأنَّه لا يمتنع إطلاق ذلك عليه، وحمله على ظاهره إذ ليس في ذلك ما يُحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لأنَّا لا نُثبت عَجبا هو تعظيم لأمرٍ دَهَمَة استعظمه لم يكن عالمًا به، لأنَّه مما لا يليق بصفاته، بل نُثبت ذلك صفة كما أثبتنا غيرها من صفاته (١).

فإن قيل: المراد به تعظيم ذلك وتكثيره عند أهله حثًّا على فعلها، وترغيبًا في المبادرة إليها، ويحتمل أن يكون المراد به الرِّضا له والقبول، لأنَّ من أعجبه الشيء فقد رَضِيَه، ولا يصح أنْ يَعجب مما يُسخطه ويكرهه.

٢٣٨ - وقد أومئ أبو عبد الله بن بطة إلى هذا في كتاب "الإبانة" فقال: التعجب على ضربين: أحدهما المحبة بتعظيم قدر الطاعة، والسخط بتعظيم قدر الذنب، ومن ذلك قول النبي ﷺ "عجب ربك من شاب ليست له صبوة" أي أنَّ الله مُحِبٌ له راضٍ عنه، والتعجب على معنى الاستنكار للشيء، ويتعالى عن ذلك، لأنَّ الاستنكار هو الجاهلُ الذي لا يعرف فلما عرفه استنكره (٢) وعجب منه.