Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك التعجب

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ١/ ٨٨٢

هَيِفَ (١) (٢).

* ع: ينبغي أن يُفهم من قوله: «سَالِكٍ سبيلَ "فُعِلَ"»، وكونِه لم يقل: وغيرِ فعلِ المفعول؛ أنه إن كان ملازمًا للبناء للمفعول تُعُجِّبَ منه، نحو: وُقِصَ (٣)، وسُقِطَ في يده، وزُهِيَ زيدٌ، وعُنِيَ الحاجتك (٤)؛ لأن السالك طريقَ "فُعِلَ" على معنى: السالك جادَّةَ "فُعِلَ"، وجادَّةُ "فُعِلَ": أنه لا يكون لازمًا، بل جائزًا، وذلك أنه إذا جاء الفاعل رجع البناءُ له، أعني: أنك متمكِّنٌ من الرجوع بصيغته إلى صيغة فعل الفاعل.

وفائدةٌ أخرى في قوله: «سَالِكٍ» البيتَ، وكونِه لم يقل: و"فُعِلَ"؛ لأن ذلك يقصُر المنعَ على هذه الصيغة، فيَخرج عنه نحو: قِيلَ، وبِيعَ، باعتبار ظاهرِ أمرِهما، ويَخرج عنه أيضًا نحو: استُخرِجَ المالُ.

فإن قيل: فإنَّ هذا (٥) لا يُحتاج لإخراجه هنا؛ لأنه قد عُلم أنه لا يُتَعَجَّبُ منه من حيث هو غيرُ (٦) ثلاثيٍّ.

قلت: قد يُتَوَهَّمُ أن صيغة فعلِ المفعولِ إنما تقتضي المنعَ في الثلاثي، فبَيَّن أنها مانعةٌ في الثلاثي وفي غيره، حتى لو فُرض أن غير الثلاثي يجوز التعجُّبُ منه لم يَجُزِ التعجُّبُ منه إذا بُني للمفعول، ويُستفاد حينئذٍ في نحو: استُخرِجَ مانعان (٧)، لا مانعًا واحدًا.

ويُعلمُ حينئذٍ أن مَنْ قال في "أَفْعَلَ": إنه يجوز التعجُّبُ منه؛ لكونه على صيغةِ فِعلِ التعجُّبِ؛ أنه لا يُتَعَجَّبُ منه إذا كان مبنيًّا للمفعول (٨).