حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
Printed page ١/ ٤٨٣
الفاعِلُ
الفاعل الذي كمَرفوعَي أَتَى ... زيدٌ منيرًا وجهُه نِعم الفتى
وبعدَ فعلٍ فاعلٌ فإِن ظَهَر ... فهْوَ وإلا فضميرٌ استتر
(خ ١)
* قال الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ (١)، فاعلُ "يَهْدِ" ضميرُه تعالى، بدليل قراءةِ بعضِهم بالنون (٢)، ومعناه: نُبَيِّنُ، قاله الزَّجَّاجُ (٣).
وقيل: الفاعلُ مقدَّر، أي: الهَدْيُ والأمرُ، أو النظرُ والاعتبارُ، قال ابنُ عَطِيَّةَ (٤): وهو أحسنُ ما يُقدَّر به عندي.
وردَّ عليه أبو حَيَّانَ (٥)، وقال: هذا قولُ المُبَرِّدِ (٦)، وفيه حذفُ الفاعل، وهو لا يجوز.
ع: هذا إضمارٌ لا حذفٌ، كما قالوا: إذا كان غدًا فأْتِني (٧)، وإضمارُ ما لم يتقدم ذكرُه (٨) لدليلٍ جائزٌ بالإجماع.
وقال (٩) الزَّمَخْشَريُّ (١٠): الفاعلُ الجملةُ بعدُ بمعناها (١١) ومضمونها، ونظيرُه: ﴿وَتَرَكْنَا