حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
النَّائبُ عَنِ الفَاعِلِ
يَنُوبُ مفعول به عن فاعلِ ... فيما له كنِيلَ خيرُ نائل
(خ ١)
* قد يُحذف الفاعل للجهل به، أو لغرضٍ، كالتعظيم، تقول: غُلبت (١) الكفارُ، والأصل: غَلَب المؤمنون الكفارَ.
وقد ورد نظيرُ ذلك في حذف المفعول: قال الله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (٢)، فحَذَف ذكرَ أهل العناد؛ احتقارًا لهم، وتعظيمًا لشأنه تعالى أن يُذْكَر اسمُه واسمُ رسلِه معهم (٣).
* [«ينوبُ مفعولٌ به عن فاعل»]: نحو: ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ (٤)، ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ (٥) (٦).
* [«ينوبُ مفعولٌ به عن فاعل»]: قال الزَّمَخْشَريُّ (٧) في قراءة بعضِهم (٨): ﴿لِيُعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ (٩): فاعلُ "يُعْلَم" مضمونُ الجملة.
يعني: وليس "أَيُّ" فاعلًا؛ لأن الاستفهام يعلِّق الفعلَ، وتسميةُ مفعولِ ما لم يُسمَّ فاعله فاعلًا رأيٌ لبعضهم، وجَعْلُ الجملة نائبًا عن الفاعل إنما يصح على رأيِ مَنْ يجيزُ