حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
فصل لو
لو حرفُ شَرْطٍ في مُضِيٍّ ويَقِل ... إيلاؤها مستقبلا لكن قُبِل
وهي في الاختصاص بالفعل كإِنْ ... لكنّ لو أَن بها قد تقتَرِن
وإن مضارِع تلاها صُرِفا ... إلى المضي نحو لو يَفي كفى
(خ ١)
* قولُه: «وإِنْ مضارعٌ تَلَاها»: تَلَاها: أي: تلا "لو" التي هي حرف شرطٍ في مضيٍّ، نحو: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ الآيةَ (١)، وقولِ بعضِهم: «لو لكَ أَعْوِي ما عَوَيتُ» (٢)، وقولِ الشاعر (٣):
لَوْ يَسْمَعُونَ
البيتَ (٤).
فأما "لو" التي بمنزلة "إِنْ" -وهي المذكورة في قوله: «ويَقِلّ إيلاؤُها مستقبلًا» - فلا يؤوَّل بعدها بماضٍ، نحو:
لَا يُلْفِكَ الرَّاجِيكَ إِلَّا مُظْهِرًا ... خُلُقَ الكِرَامِ وَلَوْ تَكُونُ عَدِيمَا (٥)
بل إن وقع بعدها الماضي أُوِّل بالمستقبل، نحو: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ (٦)، فهذه عكسُ تلك، وفي كلامه إيهامٌ (٧).