حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
وقولُه: ﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾ (١) (٢).
* ع: لا يصحُّ أن يقال: لِمَ لا اشتَرط النحاةُ في إعمال اسم الفاعل أن لا يكونَ مبنيًّا مع "لا" على الفتح، أو مع حرف النداء على الضم؟
لأنَّا نقول: قد عُرِف ذلك من بابَيْهما، على أنه حُكِي عن البغداديين (٣) جوازُ إعمال المبنيِّ مع "لا"، ورَدَّه أبو عَلِيٍّ (٤) بأنه ببنائه مع "لا" قد فارَقَ شَبَهَ الفعل، كما أن اسم الفاعل والمصدرَ إذا صُغِّرا أو وُصِفا فارقا ذلك، فكما لا يعملان مصغَّرَيْنِ لا يعمل اسمُ "لا" مبنيًّا معها على الفتح.
ثم اعتَرض بـ"هَلُمَّ"؛ فإنها رُكِّبَ فيها الفعلُ مع الحرفِ، وعَمِلَ.
ثم أجاب بقلَّته، وبأنه لَمَّا عَمِل لم يعمل عملَ الفعل، بل عملَ اسمِ الفعلِ، يدلُّك على ذلك: أنه للواحد المذكر وغيرِه بلفظٍ واحدٍ، فهذا دليل على أنه خَرَج عندهم عن حدّ عَمَلِ الفعل ببنائه مع الحرف.
وإذا كان أهلُ الحجاز (٥) قد فَعَلوا ذلك بـ"هَلُمَّ"؛ لمكان البناء الذي أحدثوه (٦) فيه، فكذا ينبغي على قياس ذلك أن لا يعمل اسمُ "لا" مَصْدرًا أو اسم ... (٧) عمَّا عليه الفعلُ، وإنما عَمِل المضارعُ مع بنائه ... (٨) مع نون التوكيد؛ لشَبَهها بالتنوين الذي يلحق آخرَ ... (٩) المعرَب (١٠).