Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ١/ ٧٧٦

الأصلُ، أو العملُ؟

قال الزَّمَخْشَريُّ (١): قرأ الجمهور: ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ (٢) بالنصب على الأصل. انتهى، فمقتضاه أن هذا صار أصلًا ثانيًا.

وقال صاحبُ "البَحْرِ" (٣): إن كلام س (٤) يقتضي ذلك، وإن الكِسَائيَّ (٥) قال: إن العمل والإضافةَ سواءٌ، واختار صاحبُ "البَحْرِ" الإضافةَ (٦).

* ع: ربما تَوَهَّمَ بعضُ النَّشَأَةِ أن اسم الفاعل إذا كَمُلت له شروطُ العمل يجب إعمالُه، كما أن الفعل يجب إعمالُه، وليس كذلك، بل تجوز الإضافةُ مع استكمال الشروط، فقد قال الله تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ (٧)، و: ﴿مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ (٨)، قُرِئ ذلك بالإعمال وعدمِه (٩)، وقال زُهَيْرٌ:

بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى ... وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا (١٠) (١١)

* ع: ومما يدلُّك على أنه إذا كَمُلت الشروط لا يجب العملُ: قولُه تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ (١٢)، فإن هذا مستقبلٌ معتَمِدٌ، يدلُّك على استقباله: أنها لم تُرْسَلْ بعدُ،