حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
رطلٌ سمنًا، ومَنَوانِ عسلًا.
ومميِّزٌ لِمَا اختُلف فيه: هل هو مقدارٌ؟ وهو: العددُ.
ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام والتقدير، وهو: مثقالُ ذرةٍ خيرًا، ومثقالُ ذرةٍ شرًّا، فهما مشبهان العددَ، ونحو: ذَنُوبٌ (١) ماءً؛ فإنه يُشبِه الكيلَ، وينبغي أن لا يجوز: كأسٌ خمرًا، ولا: كأسٌ ماءً؛ لأن في "الكَشَّاف" (٢) في سورة الأنعام: أن الكأس الزجاجةُ مملوءة من الخمر، فالثاني غير مطابق، والأولُ لا إبهامَ فيه.
ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام دون التقدير، نحو: خاتمٌ حديدًا، وبابٌ ساجًا، وغيرُها إبلًا، وأمثالُها شاءً.
فهذه ثلاثة، صارت خمسةً مضافةً للمقادير، وهي ثلاثة أو أربعة، فذلك تسعة أو ثمانية.
ومميِّزُ النسبة أقسام:
واقعٌ بعد فعل الفاعل منقولًا عنه: طاب زيدٌ نفسًا.
وبعد فعل والمفعول (٣) منقولًا عن المفعول، نحو: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (٤).
وبعد اسمٍ فيه معنى الفعل وحروفُه، نحو: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ (٥)، و: «سَرْعانَ ذا إهالةً» (٦).
وبعد ما فيه معنى الفعل دون حروفه، نحو: لله دَرُّه إنسانًا، أي: عظيم (٧)، ووَيْحَه رجلًا، أي: ضَعُف، وحَسْبُك به فارسًا، أي: اكْتَفِ به، أو: يكفيك.