حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
من كلام ابنه (١).
ثم اعلم أن المبيَّن -على ما فُهِم من الحدِّ- إما مفرد أو نسبة، والمفردُ إما مقدار أو غيره، والنسبةُ إما لفاعلٍ أو مفعول، فهذه أربعة أقسام، والبَدَاءةُ بمفسِّر المفرد.
فالمفردُ: المقدارُ: أربعةٌ: مَكِيلٌ وموزون وممسوح ومعدود، وقد أهمل الناظم ذكرَه إلى بابه (٢) المعقود له.
وشِبْهُ المقدار خمسةٌ (٣): شِبْهُ المَكِيل، نحو: راقودٌ (٤) خلًّا، ووَطْبٌ (٥) لَبَنًا، ونِحْيٌ (٦) سمنًا، وسِقَاءٌ ماءً، وشِبْهُ الموزون نحو: مثقالُ ذرةٍ خيرًا، ومثقالُ ذرةٍ شرًّا، وتمييزُ أصلٍ لفَرْعه، وإن شئت قلت: جنسٍ لنوعه، والعبارة الأولى أَسَدُّ، نحو: ثوبٌ خَزًّا، وخاتمٌ حديدًا، وبابٌ ساجًا، وإنما كانت العبارةُ الثانيةُ غيرَ مستحسنة؛ لأن الجُبَّة ليست نوعًا للخَزِّ، ولا الخاتمُ للحديد، فافْهَمْه، أو تفسيرًا للمماثلة والمغايرة، نحو: إن لنا مثلَها إبلًا، وغيرَها شاءً (٧).
* عرفتَ تقسيمَ المميِّز باعتبار المميَّز إلى الأقسام الأربعة في الحاشية أعلاه، واعلم الآن أن مميِّز المفرد أقسام:
مميِّزٌ لمقدارٍ باتفاقٍ، وهو مميِّز المساحة، نحو: ما في السماء موضعُ راحةٍ سحابًا، وما لزيدٍ موضعُ شبرٍ أرضًا، والكيل، نحو: صاعٌ تمرًا، قفيزٌ بُرًّا، مَكُّوكٌ (٨) دقيقًا، ووَزْن: