حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
نحو: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ الآية (١)، فـ"تحلفي" (٢) يحتاج للجواب، ولا يتوقَّفُ ذلك على كونه ليس خبرًا عن الغير، إلا أنه لا يجب له الجوابُ كما وجب للقسم الإنشائي؛ أَلَا ترى أنك تقول: حلفت على كذا، فيتمُّ الكلامُ، وقد يقال: إنه بتقدير: حلفت على كذا أنَّه واقعٌ (٣).
* [«بوجهَيْنِ نُمِي»]: وأوجب جماعةٌ كثيرةٌ الكسرَ، وعندي أنه الصواب، ولا دليلَ في:
أَوْ تَحْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيّ
أَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ (٤)؛
لأن هذا خبرٌ لا قَسَمٌ، و"أنِّي" معمولةٌ لـ"تحلفي"، ولو جاء من كلامهم: واللهِ أَنَّ زيدًا قائمٌ -بالفتح- لكان لهم ... (٥)، والقَسَمُ إنشاءٌ، و"تحلفي" خبرٌ، وليس مثلَ: أُقْسِمُ بالله؛ لأن "تحلفي" ... (٦) من هذا المتكلم، فيقال: إنه جزم به، ولهذا ... (٧) في قولك: أَقْسِمْ يا زيدُ بالله لقد قام عمر (٨)، على كل تقديرٍ، سواءٌ قام زيد أو لم يقم، بخلاف قوله مُنشِئًا: أُقْسِمُ بالله ... (٩) وأنه باطل (١٠)، فأما إذا قلت: حلفت بالله إنَّك لفاضل؛