حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
الألفاظ، قال (١):
كَمُرْضِعَةٍ أَوْلَادَ أُخْرَى وَضَيَّعَتْ ... بَنِي بَطْنِهَا ذَاكَ الضَّلَالُ عَنِ القَصْدِ (٢)
فكما سمَّتْ هذا النحوَ ضلالًا كذلك تجتنبه في الألفاظ، فأما:
بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا (٣)
فضرورةٌ.
فإن قيل: لعل في "كان" ضميرَ الشأن، و"عطيةُ عوَّدَ" جملةٌ ابتدائيةٌ.
قلت: لا؛ لأنه يؤدي إلى ما لا يجوز؛ لأن الخبر هنا لا يتقدم، فلا يتقدم معمولُه.
وإن قدمته مع الخبر جاز؛ لأن المعمول من كمال الخبر وكالجزء منه، فكأنك إنما أوليتها الخبر، وبعضُ النحويين منعه؛ لأنك أوليت الفعلَ غيرَ معموله.
فإن قدمت معمولَ الخبر على الفعل مصاحبًا للخبر جاز، نحو: في الدار قائمًا كان زيدٌ، أو وَحْدَه لم يجز، كان ظرفًا أو مجرورًا أو غيرَه؛ لكثرة الفصل بين العامل والمعمول.
ع: هذا باطلٌ بقوله تعالى: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (٤) (٥).
(خ ٢)
* [«إلا إذا ظرفًا أتى أو حرفَ جرّْ»]: ثم هو في الجار والمجرور ليس بالأحسن