حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَعْدَنَا (١) (٢)
وقدم الأخصَّ في اتِصال ... وقدِّمَنْ ما شئتَ في انفصال
(خ ١)
* اعلَمْ أنه قيل: إنما وجب تقديمُ الأخصِّ في الاتصال؛ لأن عندهم في حال الاجتماعِ يُقدَّمُ الأقربُ؛ ألا ترى أنهم يقولون: زيدٌ وأنت قمتما؛ لأن المخاطب أقربُ للمتكلم من الغائب، وتقول: أنا وأنت قمنا؟
واستَدل بهذا أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٣) على أن المضارع إذا تجرَّد من القرائن كان حملُه على الحال أَوْلى من حمله على الاستقبال (٤).
* ضميرُ المتكلمِ أخصُّ من ضمير المخاطبِ، والمخاطبِ من الغائبِ، فضميرُ المخاطب (٥) أقلُّهن اختصاصًا؛ لأنه يكون راجعًا إلى معرفةٍ ونكرةٍ، ولذا قال بعضُ الكوفيين: ضميرُ النكرةِ نكرةٌ، وأجاز الكِسَائيُّ (٦) وصفَه دون إخوتِه، وأجاز النحاةُ البدلَ بدلَ الشيءِ من الشيءِ؛ لقصد البيانِ، ولا يجوز فيهما (٧).
* ع: الخطابُ يُغَلَّب على الغَيْبة، كما يُغلَّب المذكرُ على المؤنث، ألا تراك تقول: فَعَلْنَا؛ وإن كان من شاركَكَ غائبًا، ولا تقولُ: فَعَلُوا؛ وتعني قومًا أنت منهم؟ فهذه