حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ووجهٌ ثانٍ: وهو أن المتبادَر من ذكر الاختيار: الرجحانُ، فكان الحمل عليه عند التردُّد أَوْلى، وإذا ثبت الحكم في: «خِلْتَنيه» بالدليل الأول؛ ثبت في: «كُنْتُه»؛ لأنه قرينُه، ونِسْبتُه إليهما معًا، فلا يجوز أن يكون مختلفًا، وأمَّا إذا اعتمدنا على الجواب الثاني، فهو شامل لهما معًا، ولا يُحتاج أن يقال: دلَّ الدليل في أحدهما، ووجب حملُه على الآخر (١).
كذاك خِلْتَُنِيه معا واتِّصَالَا ... أَختارُ غيرِيْ اختَارَ الانفِصالا
(خ ١)
* قد يوهِم كلامُه أنه لم يَقُلْ بالوَصْل -باختياره- غيرُه، وليس كذلك، بل قال به ابنُ الطَّرَاوة (٢)، حكاه عنه ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح الجُمَل" (٣)، ثم قال: وهو مخالفٌ لِمَا حكاه س (٤) عن العرب.
قال (٥): وحجةُ الفصل: أنه خبرٌ، والخبر منفصلٌ، وقولُه (٦):
لَيْسَ إِيَّايَ وَإِيَّا ... ك وَلَا نَخْشَى رَقِيبَا (٧)
وقولُ عُمَرَ (٨):