Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ١/ ٢٢٠

قلت: لا؛ لأنه للغَيْبة، لا لذي الغَيْبة، والفرق بينهما ظاهر جَلِيّ، وإنما هذه كالهاء في "إيَّاه" (١).

وذَا انتِصابٍ فِي انفِصالٍ جُعلا ... إِيَّايَ والتفريعُ ليس مُشكلا

وفي اختِيارٍ لا يَجِيءُ المنفَصِلْ ... إِذا تَأتّى أن يَجِيءَ المتصل

(خ ٢)

* وذلك لأنهم إنما عَدَلوا عن الظاهر الضمير (٢)؛ لرغبتهم في الإيجاز، وإزلة (٣) الإلباس، وتركِ التكرار.

أما الأول؛ فإنك إذا قلت: العُبَيْثران (٤) شَمَمْته؛ كان أوجزَ من إعادته، وفيه الأمر الثالث، وهو السلامة من التكرير، وأما الثاني؛ فإنك إذا قلت: زيدٌ ضربت زيدًا؛ لم تأمنْ أن يُظَنَّ أن الثاني غيرُ الأول، وأن عائد الأولِ متوقَّع، فإذا جاء الضمير زال ذلك، ولا شكَّ أن المتصل أخصرُ. من "الخَصَائِص" (٥).

وقال (٦): فإن قلت: فإنا نرى إقامتَهم المنفصلَ مُقامَه أكثرَ من العكس.

قيل: لَمَّا كانوا إذا قَدِروا على المتصل لم يفارقوه؛ غُلِب المنفصل؛ فعوَّضوه أَنْ جاءوا به في مواضعَ موضعَ المتصل (٧)، كما قلبوا الياءَ واوًا في: الشَّرْوى (٨)، والفَتْوى؛ لكثرة دخول الياء على الواو في اللغة (٩).