حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
* [«وذي»]: الإشارةُ؛ وهو ما دل على حاضرٍ أو منزَّلٍ منزلةَ الحاضرِ، وليس متكلِّمًا ولا مخاطبًا.
وقولُنا: «أو منزَّل منزلةَ الحاضر»؛ ليَدْخلَ فيه نحوُ: «هذا بابُ علم ما الكَلِمُ»؛ قال السِّيرافيُّ (١): إلامَ أشار بـ"هذا"، وهي لا يُشار بها إلا لحاضرٍ؟
الجواب (٢): إلى ما في نفسه من العلم، وذلك حاضر، كقولك: قد نَفَعَنا علملك (٣) هذا الذي تبثُّه، وكلامُك هذا الذي يتكلم (٤) به.
إلى موقع (٥) قد عُرِف، وانتُظر وقوعُه في أقرب الأوقات إليه، فجَعَله كالكائن الحاضر؛ تقريبًا لأمره، كقولك: هذا الشتاءُ مقبلٌ، وهذا الخليفةُ قادمٌ، وقولِه سبحانه: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ (٦).
أو وَضَع كلمةَ الإشارة غيرَ مُشارٍ بها؛ ليُشيرَ بها عند الحاجة والفراغِ من المشار إليه، كقولك: هذا ما شَهِد عليه الشهودُ المسمَّون في هذا الكتاب، وإنما وُضِع ليشهدوا، وما شهدوا بعدُ (٧).
* مَثَّل بـ: «الذي» بلا صِلَتِه، ومذهبُه (٨) أن الموصول يتعرَّف بصلته، فما هذا إلا كمَنْ مثَّل بـ: رجلٍ ونحوِه مجرَّدًا عن "أَلْ" التي هي أداة التعريف.
ع: ويؤيِّد هذا الإشكالَ أنه قال في "الكافية" (٩):