حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
فإنهم جَزَموا بعده، ولم ينصبوا، قالوا (١): اتَّقَى اللهَ امرؤٌ فَعَلَ خيرًا يُثَبْ عليه، أي: ليتَّقِ اللهَ امرُؤٌ يفعلْ.
ع: ومن الجزم بعد اسم الفعل:
وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ: ... مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي (٢)
"مكانَكِ" بمعنى: الْزَمِي (٣).
* [«فلا تنصبْ جوابَه»]: قال ابنُ جِنِّي (٤): لأنك لا تَقْدِر على أن تتصوَّر المصدرَ؛ لوجهين:
أحدُهما: أنها قد صُرِفت -يعني: أسماءَ الأفعال- عن لفظ الأفعال، فلو تُصُوِّر ذلك فيها لكان نقضًا لذلك الغرضِ، كإدغام الملحَق، وليس كذلك: أين بيتُك فأزورَك؟ لأنه لم يُعدَل عن لفظ الفعل.
الثاني: أن الفعل منها بعيدٌ؛ لأنها تقع على كل اسمٍ بلفظٍ واحدٍ، فلم يَجُزْ بعدُ أن تُراجَع أحكامُه بعد أن دَرَسَتْ أعلامُه.
فأما الجزم في جوابها فجائز؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير المصدر (٥).
والفعلُ بعد الفاءِ في الرَجا نُصِبْ ... كنصبِ ما إلى التمني ينتسِبْ