حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
البيتَ (١).
والثاني: مذهب أبي مُوسى (٢) وغيرِه، ونُسِب هذا المذهب لسِيبَوَيْهِ (٣)؛ لأنه جعل "لم" نفيَ "فَعَلَ"، و"لَمَّا" نفيَ "قد فَعَلَ"، قالوا: والدليل على ذلك: أنك إذا ناقَضْت مَنْ [أوجب] (٤) قِيام زيدٍ، فقال: قام زيدٌ، قلتَ: لم يَقُمْ، وإن قال: قد قام، قلتَ: لَمَّا يَقُمْ، والمناقَضةُ إنما تكون بإدخال أداة النفي على ما أوجبه الذي أردتَّ مناقضتَه؛ أَلَا ترى أنه إذا قال: زيدٌ قائمٌ، فأردتَّ مناقضتَه قلت: ما زيدٌ قائمٌ؟ وأيضًا فإن صرف التغيير إلى اللفظ أَوْلى من صرفه إلى المعنى؛ لأن المحافظة على المعنى أَوْلى، وليست الألفاظ كذلك؛ لأنها خَدِيمةٌ للمعاني (٥).
إرفع (٦) مضارعًا إذا يُجَرَّدُ ... من جازم وناصب كتَسْعَدُ
(خ ١)
* ليس في كلامه ما يدلُّ على أن التجرُّد هو العاملُ؛ إلا أنه مسكوتٌ عنه (٧).
وبلن انصبْه وكي كذا بِأن ... لا بعدَ علمٍ والَّتِي من بعد ظنّ
(خ ١)
* [«و"كَيْ"»]: في لغةِ مَنْ يقول: كَيْمَا، بالألف، فأما مَنْ يقول: كَيْمَهْ؟ كما يقول: لِمَهْ؟ فإنها عنده حرفُ جرٍّ بمنزلة اللام، والنصبُ بعدها بإضمار "أَنْ"، لا بها