حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
لفعلٍ أربعة: نحو (١): اللام، و"لا" الطلبيَّتان، و"لم" و"لَمَّا"، والجازم لفعلين ما عدا ذلك، وسيأتي.
وقولُنا: «الطلبيَّتان» أَوْلى من قول بعضهم: لام الأمر، و"لا" في النهي؛ لأن الطلب يشمل الأمرَ والدعاءَ في اللام، والنهيَ والدعاءَ في "لا"، وتلك العبارة يَخرُج منها الدعاءُ فيهما، مع طولها.
فمثالُ اللام للأمر: نحو: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ﴾ (٢)، وفي الدعاء: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا﴾ (٣)، ومثالُ "لا" في النهي: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ (٤)، وفي الدعاء: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ (٥).
تنبيهٌ: الجازم لفعلٍ أربعة كما ذكرنا، فمنها اثنان يختَصُّ المضارعُ بعدهما بالاستقبال، وهما: اللام و"لا"، واثنان ينقلب المضارع معهما إلى المُضِيِّ، وهما: "لم" و"لَمَّا"، نحو: لم يَقُمْ، ولَمَّا يَقُمْ.
واختُلف: هل المنقلب زمانُهما، أو أنهما كانا ماضيَيْ اللفظ، فانقلب لفظُهما دون زمانهما؟
الأول: مذهب المبرِّد (٦)، وأبي عَلِيٍّ الشَّلَوْبِينِ (٧)، وأكثرِ المتأخرين (٨)، وقوَّاه المصنِّف (٩) بأن له نظيرًا، وهو ما أجمعوا عليه في المضارع الواقعِ بعد "لو" في نحو:
لَوْ يَسْمَعُونَ ... ... ...