حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
Printed page ٢/ ١٠٦٩
عَلَى المَرْأَيْنِ إِذْ هَلَكَا جَمِيعًا (١)
قالوا: يريد: على بُجَيْرٍ وعِفَاقٍ، بدليل قوله: على المَرْأَيْنِ؛ أَلَا ترى أن "المَرْأَيْنِ" بدل من "بُجَيرٍ" و"عِفَاقٍ"، حتى كأنه قال: بكيت على المَرْأَيْنِ؟
قلت: يَحتَمل أن تكون "أَوْ" للتفصيل، كأنه قال: على بُجَيرٍ تارةً، وعلى عِفَاقٍ أخرى، ثم فصَّل بكاءَه بـ"أَوْ".
والثاني: أن تكون كـ"بَلْ" للإضراب، واستَدلوا بقوله (٢):
بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَقِ الضُحا (٣)
وَصُورَتِهَا، أَوْ أَنْتِ فِي العَيْنِ أَمْلَحُ (٤)
قالوا: معناه: بل أنت، ولا مدخلَ للشك هنا.
قلت: الصحيح: أن "أَوْ" هنا للشك، ويكونُ المعنى أبدعَ، حتى كأنه لإفراط شَبَهِها بقرن الشمس قال: لا أدري هل هي مثلُها أو أملحُ؟ وإذا خَرَج التشبيهُ مَخْرجَ الشك كان أقوى، كقوله (٥):