Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك العطف عطف النسق

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ٢/ ١٠٥١

قلنا: المعنى: أردنا إهلاكَها، فإذا أردتَّ القراءة، كقولهم: قد قامت الصلاة، أي: قد قَرُب قيامُها، أو: أُريد قيامُها، وقولِه (١):

إِلَى مَلِكٍ كَادَ النُّجُومُ لِفَقْدِهِ ... يقفن (٢) وَزَالَ الرَّاسِيَاتُ مِنَ الصَّخْرِ (٣)

أي: أرادت أن تزولَ (٤).

(خ ٢)

* ع: اشتركت الواوُ والفاءُ و"ثُمَّ" في إفادة التشريك في الحكم كما قدَّمنا، وانفردت الفاءُ و"ثُمَّ" عن الواو وبأنهما (٥) تفيدان الترتيبَ، وهي لا تفيده، وانفردت الفاءُ عن "ثُمَّ" بأن "ثُمَّ" ترتِّبُ بانفصالٍ والفاءَ ترتِّبُ باتصالٍ، والمعنيُّ بالاتصال والانفصال: التعقيبُ والتراخي؛ لأن الآتيَ على عَقِب الشيء متصلٌ به، والمتراخيَ عن الشيء محجوزٌ بينهما بالمدة المتخلِّلة، وقد اجتمعا في قوله سبحانه: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (٦).

وقد تُحمَل كلٌّ منهما على الأخرى؛ لاشتراكهما في إفادة الجمع والترتيب، فمِنْ حَمْل الفاء على "ثُمَّ": قولُه تعالى: ﴿أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ (٧)، ومِنْ عَكْسه: قولُ الشاعر (٨):

كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ العَجَاج ... جَرَى فِي الأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ (٩)