حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
وقد تُستعمل كلٌّ منهما في موطن الواو حملًا عليها؛ لاشتراكهن في إفادة التشريك في الحكم، كقوله (١):
... بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (٢)
وقولِه (٣):
إِنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ [قَدْ] (٤) سَادَ بَعْدَ ذَلكَ جَدُّهْ (٥)
وقولُهم: إنهما للترتيب في الذكر في البيتين فيه نظرٌ، ولا يَحسُن دعوى ذلك إلا بين الجُمَل، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ﴾ الآيةَ (٦)، وقولِه تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ (٧) بعد قوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ (٨)، أي: أَخبرتكم بذاك الخبر، ثم أُخبركم بهذا.
وفي الآية تأويلان آخران:
أحدهما: أنه عطفٌ على ما تقدَّم قبل شطر السورة من قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (٩)، نقله الزَّمَخْشَريُّ (١٠) عن بعضهم، وما أَبْعَدَه عن الصواب.
وقال هو (١١): هذه التوصية لم تَزل تُوَصَّاها كلُّ أمة على لسان نبيِّها، كما قال