حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
* قال بَدْرُ الدِّينِ (١) -بعد أن حكى عن ابنِ خَرُوفٍ (٢) موافقةَ الكوفيين (٣) في جواز تثنية "أَجْمَع" و"جَمْعاء"، وأنه قال: لا مانعَ منه- ما نصُّه: وعندي أن ثَمَّ ما يمنع منه، وهو أن مِنْ شرط صحة المثنى جوازَ تجريدِه من علامة التثنية، وعطفِ مِثْلِه عليه، وعلى هذا لا يجوز: جاء زيدٌ وعمرٌو أجمعان؛ لأنه لا يصح أن تقول: جاء أجمعُ وأجمعُ؛ لأن المؤكَّد بـ"أَجْمع" كالمؤكَّد بـ"كُلّ" في كونه لا بدَّ أن يكون ذا أجزاءٍ يصح وقوعُ بعضِها موقعَه (٤).
وإن (٥) يفدْ توكيد منكور قُبِلْ ... وعن نحاةِ البصرة المنع شمِل
(خ ١)
* قولُه: «وإنْ يُفِدْ»: ابنُ عُصْفُورٍ (٦): أجاز كـ (٧) تأكيدَ النكرة بشرطين: أن تكون متبعِّضةً، ويكونَ التأكيدُ بـ"كُلٍّ" وما في معناها، نحو: أكلت رغيفًا كلَّه، ولا يجوز: أكلت رغيفًا نفسَه؛ لأنك في: ضربت زيدًا نفسَه أفدتَّ رفعَ المجاز عن ذات "زيد"، وذلك منتفٍ في النكرة؛ إذ فائدةُ: رأيت رجلًا و: رأيت رجلًا نفسَه؛ واحدةٌ.
والشرطان مستفادان من قوله:
«وإنْ يُفِدْ توكيدُ منكورٍ قُبِلْ»
فإن قلت: ولهذا عَدَلَ عن أن يقول: محدود؟
قلت: لا؛ لأن تأكيد المحدود لا يفيد إلا في ذلك أيضًا، وهي المسألة بعينها،