Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٠٠

والذي في سورة الأنبياء: أنهم تشوفوا إلى أن علموا؛ فقالوا: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ (١).

فجوابه: أن الذين طلبوا معرفة كاسرها كانوا فرقة قليلة، وبعضهم رأى وشاهد فلم ينم عليه؛ بل عرضوا بقولهم: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ وقيل: جوابه: أنه كان يكسرها ويذهب ولا يشعر به أحد، ويكون إقبالهم إليه يزفون بعد رجوعهم من عيدهم وسؤالهم عن الكاسر، وقولهم: ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النّاسِ﴾.

﴿قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾

﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ﴾ أي: خلقكم وخلق ما تعملونه من الأصنام؛ كقوله: ﴿قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ (٢) أي: فطر الأصنام. فإن قلت: كيف يكون الشيء مخلوقا لله معمولا لهم؛ حيث أوقع خلقه وعملهم عليها جميعا؟!

قلت: الأصنام جواهر، فأوقع خلق الجواهر لنفسه - سبحانه - وأوقع الصنعة والتشكيل والتخطيط على الصنعة؛ كما تقول: صنع الصانع السوار، وصنع النجار الباب.

فإن قلت: فهلا جعلت "ما" في قوله ﴿وَما تَعْمَلُونَ﴾ مصدرية، أي: وعملكم؛ كما تقول المجبرة؟ قلت: أقرب ما يبطل به المذهب أنه يصير التقدير: والله خلقكم وخلق أعمالكم، فكيف ينكر عليهم شيئا صنعه الله؟ (٣)