تفسير القرآن العظيم - السخاوي
تفسير سورة القيامة [مكية]
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١)﴾
إدخال "لا" النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم؛ قال امرؤ القيس [من المتقارب]:
لا وأبيك ابنة العامريّ ... لا يدّعي القوم أنّي أفر (١)
وقال غوية بن سلمى [من الوافر]:
ألا نادت أمامة باحتمالي ... لتحزنني فلا بك ما أبالي (٢)
وفائدتها: توكيد القسم. وقيل: هي زائدة؛ كما في قوله: ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾ (٣).
وفي قوله [من الرجز]:
في بئر لا حور سرى وما شعر ... ... (٤)
واعترضوا عليه بأنها إنما تزاد في وسط الكلام لا في أوله. وأجابوا: بأن القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضه ببعض، والاعتراض صحيح؛ لأنها لم تقع زائدة، والجواب غير سديد، ألا ترى إلى امرئ القيس كيف زادها في مستهل قصيدته. والمعنى: أن الشيء لا يقسم عليه إلا إعظاما له، يدل عليه قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ (٥) كأنه يقول: إعظامي لهذا القسم كلا إعظام، يعني: أنه يستحق فوق ذلك.