تفسير القرآن العظيم - السخاوي
تفسير سورة الجاثية [مكية]
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥)﴾
﴿حم﴾ إن جعلتها (٢٥٦ /أ) مبتدأ مخبرا عنه ب "تلك" لم يكن بد من حذف مضاف، تقديره: تنزيل حم تنزيل الكتاب، و ﴿مِنَ اللهِ﴾ صلة للتنزيل، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان ﴿تَنْزِيلُ﴾ مبتدأ، والظرف خبرا. ﴿إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: في خلقهن، بدليل قوله:
﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾. فإن قيل: علام عطف: ﴿وَما يَبُثُّ﴾ أعلى الخلق المضاف، أم المضاف إليه؟ قلنا: بل على المضاف؛ لأن المضاف إليه ضمير متصل مجرور يقبح العطف عليه؛ استقبحوا أن يقال: مررت بك وزيد، وكذلك إن أكدوه؛ كقولك: مررت بك أنت وزيد (١).
قرئ ﴿آياتٌ﴾ بالنصب والرفع (٢) على قولك: إن زيدا في الدار وعمرا في السوق، وعمرو في السوق، وأما قوله: ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فمن العطف على عاملين، سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما: ﴿إِنَّ﴾ و ﴿فِي؛﴾ أقيمت الواو مقامهما؛ فعملت الجر في ﴿وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ والنصب في ﴿آياتٌ﴾ وإذا رفعت فالعاملان الابتداء و ﴿فِي﴾ عملت