Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة الصف [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٤٦٥

تفسير سورة الصف [مدنية]

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (٣)﴾

﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ تسقط ألف ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر؛ طلبا للخفة؛ نحو: فيم وبم ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ (١) ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ (٢) ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ (٣) ويوقف عليها بالهاء ويجوز أن يوقف عليها ساكنة. وقيل: إن المؤمنين طلبوا أن يفترض عليهم القتال وقالوا: نبذل نفوسنا وأموالنا، فأوجب الله ذلك عليهم، ففروا يوم أحد، فعيرهم الله. واللفظ عام في كل من أخلف بفعله قوله: (٣٠٠ /أ).

وقيل: أبلى رجل من المشركين في المسلمين فابتدره صهيب فقتله، وانتحل قتله رجل آخر، فقال عمر لصهيب: أنت الذي قتلته. فحدث به النبي ﷺ، فقال له صهيب: إنما قتلته لله ولرسوله؛ فقال عمر: يا رسول الله ما قتله إلا صهيب؛ فقال النبي ﷺ: "أكذلك يا أبا يحيى؟ فنزلت في ذلك الرجل الذي ادّعى قتله (٤).

وقيل: كان الرجل يقول: قتلت وطعنت ولم يفعل، فنزلت. وقيل: نزلت في المنافقين وأما نداؤهم بالإيمان فهو استهزاء بهم وتهكم.

﴿كَبُرَ مَقْتاً﴾ هذا كلام فيه معنى التعجب، وليس من ألفاظ التعجب في شيء؛ كقوله [من الطويل]:

وجارة جسّاس أبأنا بنابها ... كليبا غلت ناب كليب بواؤها (٥)