Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٤٣٩

سورة الحجر [مكية]

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٥) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٧) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨) إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩)﴾

قيل: إن «رّب» إذا كفت ب «ما» تصير للتكثير بدليل هذه الآية، فإن الكفار كلهم يتمنون لو كانوا مسلمين ومنه قول الشاعر [من المديد]:

ربما أشرفت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات (١)

والأكثرون على أنها باقية للتقليل، وفيها لغات: تخفيف الباء، وتشديدها، ولحوق التاء بعد الباء، وحذفها.

قيل: إن ﴿لَوْ﴾ بمعنى (أن)؛ كقوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ﴾ (٢) ﴿ذَرْهُمْ﴾ أمر تهديد؛ كقوله: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً﴾ (٣) ﴿اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ (٤) ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء عاقبة ذلك. ﴿إِلاّ وَلَها كِتابٌ﴾ أي: أجل كتب في اللوح المحفوظ. ﴿يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ بزعمه (لولا) هلا ﴿تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ﴾ يشهدون بصحة دعواك. ﴿ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ بعد تكذيبهم بالرسل إلا بالعذاب.

تولى الله حفظ الكتاب بقوله: ﴿وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فحفظ من التبديل والتغيير، ووكّل