Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٩٧

تفسير سورة الغاشية [مكية]

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣٣٨ /ب)

﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (٢) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (٣) تَصْلى ناراً حامِيَةً (٤)﴾

﴿الْغاشِيَةِ﴾ الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، وتلبسهم أهوالها، يعني: القيامة، من قوله: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ﴾ (١) وقيل: النار، من قوله: ﴿وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ (٢) ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ (٣). ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يوم إذ غشيت. ﴿خاشِعَةٌ:﴾ ذليلة.

﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ تعمل في النار عملا تتعب فيه، وهو جرها السلاسل والأغلال، وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل، وارتقاؤها دائبة في صعود من نار وهبوطها في حدور منها. وقيل: عملت ونصبت في أعمال لا تجدي عليها في الآخرة من قوله:

﴿وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ (٤) ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ﴾ (٥) وقيل: هم أصحاب الصوامع. ومعناه: أنها خشعت لله، وعملت ونصبت في أعمالها من الصوم الدائب، والتهجد الواصب. وقرئ: عاملة ناصبة (٦) على الشتم. وقرئ: ﴿تَصْلى﴾ - بفتح التاء، و "تصلى" بضمها - وتصلّى بالتشديد (٧). وقيل: