تفسير القرآن العظيم - السخاوي
تفسير سورة التحريم [مدنية]
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾
روي أن رسول الله ﷺ خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة فقال لها:
اكتمي وقد حرمت مارية على نفسي، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي.
فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين. وقيل: خلا بها في يوم حفصة فأرضاها بذلك، واستكتمها فلم تكتم فطلقها واعتزل نساءه، ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية (١).
وروي أن عمر قال لها: لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك، فنزل جبريل وقال: راجعها؛ فإنها صوّامة قوّامة وإنها لمن نسائك في الجنة (٢). وروي أنه شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش فواطأت عائشة وحفصة فقالتا: إنا نشم منك (٣٠٥ /أ) ريح المغافير، وكان رسول الله ﷺ يكره النتن فحرم العسل (٣). فمعناه: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ من ملك اليمين أو من العسل. و ﴿تَبْغِي﴾ إما تفسيرا ل "تحرم" أو حال، أو استئناف، وكان هذا سهوا منه ﷺ فإنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله؛ لأن الله جل وعلا إنما أحل ما أحل لحكمة ومصلحة عرفها في إحلاله؛ فإذا حرم ما أحل كان ذلك قلب المصلحة مفسدة. ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قد غفر لك ما سهوت فيه ﴿رَحِيمٌ﴾ قد رحمك فلم يؤاخذك به.