تفسير القرآن العظيم - السخاوي
Text
تفسير سورة انفطرت [الانفطار] [مكية]
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)﴾
﴿اِنْفَطَرَتْ﴾ انشقت. ﴿فُجِّرَتْ﴾ فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرا واحدا. وروي أن الأرض تنشف الماء بعد امتلاء البحار (١). ﴿بُعْثِرَتْ﴾ بعثر وبحثر بمعنى، وهما مركبان من البعث والبحث، مع راء مضمومة إليها، والمعنى: بحثت وأخرج موتاها. وقيل ل" براءة ":
المبعثرة؛ لأنها بعثرت أسرار المنافقين (٢). وقالوا: من كرم الرجل سوء أدب غلمانه. فإن قلت: كيف طابق قوله: ﴿ما غَرَّكَ﴾ قوله: ﴿الْكَرِيمِ؟﴾
قلت: معناه: أنه لا ينبغي لأحد أن يغتر بكرم الله عليه، والتوسعة عليه، بل ينبغي أن يكون على حذر من الكريم، فالمنتقم الجبار أولى أن يحذر منه.
وقال الحسن: غره شيطانه الخبيث، أي: زين له المعاصي، قال له: افعل ما شئت فربك الكريم الذي عودك من إنعامه ما لا يحصى ولا يحد فهو يغفر لك (٣).
وقيل للفضيل بن عياض: إن أقامك الله يوم القيامة فقال: ما غرك بربك الكريم، ماذا تقول؟ قال: أقول: غرني ستورك المرخاة (٤). وهذا على سبيل الاعتراف بالخطأ وليس باعتذار كما يظنه الطماع، ويظن به قصاص الحشوية (٥) ويقولون: إنما قال الكريم ليلقنه
Editor's footnotes
(١) رواه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٦٨)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٤٢٧) بنحوه.
(٢) وهي سورة التوبة ومن أسمائها أيضا: الفاضحة والبحوث؛ لأنها تبحث عن أسرار المنافقين. وتقدم التعليق على ذلك في أول تفسيرها. وينظر: تفسير القرطبي (٨/ ٤٠).
(٣) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧١٥) عن الحسن، ورواه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٨٧) عن قتادة" ما غرك بربك الكريم شيء ما غر ابن آدم هذا العدو الشيطان ".
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤٨٢).
(٥) الحشوية - بسكون الشين وفتحها -: هم قوم تمسكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسيم وغيره وهم من الفرق الضالة قال السبكي في شرح أصول ابن الحاجب: الحشوية: طائفة ضلوا عن سواء السبيل يجرون آيات الله على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد، سموا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلمون كلاما فقال: ردوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة، فنسبوا إلى حشاء فهم حشوية بفتح الشين وقيل: سموا بذلك لأن منهم المجسمة أو هم هم، والجسم حشو، فعلى هذا: القياس فيه: الحشوية - بسكون -