Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٧٦

تقول لمن أبعد في البرية (١) وهو تائه فإنك تقول له: أين تذهب، مع أنه ليس له مقصد صحيح حتى تسأله عنه. لكن يصير تقدير كلامك: لا مذهب لك فتقصده. هذا معنى قوله: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ ﴿إِنْ هُوَ﴾ القرآن ﴿إِلاّ ذِكْرٌ﴾ شرف أو موعظة.

﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٩)﴾

قوله: ﴿لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ﴾

قال فخر الدين بن خطيب الري (٢) "حضرت في مجلس فيه جماعة من المعتزلة، فقال قائل منهم: كيف تصنع بقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٣) فقد فوض المشيئة في الإيمان والكفر إلى العبد؟ قلت: هذه الآية حجة لي على مذهبي فإنني أعتقد أن الله - تعالى - يشاء أن يشاء العبد فيشاء العبد فيفعل، ويدل على ذلك قوله في هذه السورة: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٩)﴾ فيكون الفعل موقوفا على مشيئة العبد، ومشيئة العبد موقوفة على مشيئة الله؛ لقوله: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ وقال في آخر" هل أتى ": ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٣٠)﴾ (٤) (٣٣٢ /ب).

***