تفسير القرآن العظيم - السخاوي
الحامل. وهذه البروج مخصوصة بالرجوع لا يرجع من الكواكب سواها. ﴿الْجَوارِ﴾ السيارة.
﴿الْكُنَّسِ﴾ الداخلات في كناسهن، والكناس: بيت الظبي. وقيل: هي الكواكب كلها؛ لأنها تخنس بالنهار، وتظهر بالليل.
﴿وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (٢٥) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)﴾
﴿عَسْعَسَ﴾ أقبل. وقيل: أدبر وقيل: هو الصبح (٣٣٢ /أ) ﴿إِذا تَنَفَّسَ﴾ جعل له تنفسا؛ فإنه إذا طلع الفجر استيقظ أكثر الحيوانات، وطلب الخروج من وكره، فجعل ذلك كالتنفس. ﴿رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ جبريل - صلوات الله عليه. ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ كقوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ﴾ (١). قوله: ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ﴾ تبيين لمكانة جبريل، وأنه لو كان ثم مكان لكان جبريل عند الله. ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ تعظيم لأمر الأمانة وأنه أجل أوصاف جبريل. قوله: ﴿وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ يعني: رسول الله ﷺ. كما اتهمه الكفرة ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ أي: لقد رأى رسول الله جبريل ﴿بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ ﴿وَما هُوَ﴾ يعني: وما محمد فيما يخبر به من الغيب ﴿بِضَنِينٍ﴾ بمتهم من الظنة وهي التهمة وقرئ ﴿بِضَنِينٍ﴾ (٢) بالضاد الساقطة من الضن، وهو البخيل. فإن قلت:
فلو وضع القارئ الظاء موضع الضاد فما حكمها؟ قلت: هو كوضع الدال موضع الجيم والتاء مكان السين وهو غير جائز.
﴿وَما هُوَ﴾ وما القرآن. ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ أي: تلقيه بعض المسترقية للسمع على قلب محمد. ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ يعني: سلكتم في الظن بالنبي ﷺ طرقا مختلفة بعيدة عن الصواب كما