تفسير القرآن العظيم - السخاوي
تفسير سورة أرأيت [الماعون] [مكية]
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣٤٩ /أ)
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥)﴾
﴿فَذلِكَ الَّذِي﴾ يكذب بالجزاء إن تعرفه فهو الذي يدعّ اليتيم يدفعه دفعا ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ (١). ﴿وَلا يَحُضُّ﴾ ولا يبعث أهله على إطعام المسكين، يعني: إنه لو آمن بالجزاء إيمانا يقينا، لما دعّ اليتيم، ولحثّ على إطعام المسكين.
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ الذين يسهون عن الصلاة تهاونا بها، حتى يخرج وقتها، والفرق بين قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ والمراد: الإعراض عنها وبشأنها، وبين قوله: هو في صلاته ساه، أن السهو يجبر في الصلاة، فتكمل والتي سها عنها حتى خرج وقتها لا يخلص من ذلك إلا بالتوبة. وقوله:
﴿الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (٧)﴾
﴿يُراؤُنَ﴾ من باب المفاعلة؛ لأن المرائي يري الناس أنه عمل لله، والناس يرونه الثناء عليه، واستحسان ما يفعل.
﴿الْماعُونَ﴾ الزكاة. وقيل: الماعون: ما يعين الناس به بعضهم بعضا بالعارية، وهي القدر والدلو والمقدحة وغيرها. وقيل: الماء والنار والملح.
***