Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٣٥٥

سورة يونس [مكية]

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١) أَكانَ لِلنّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٤)﴾

قوله - تعالى: ﴿الْحَكِيمِ﴾ المحكم، قال الأعشى (١) [من الكامل]:

وقصيدة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها (٢)

تعجب الكفار أن يبعث إليهم بشر مثلهم، وتعجبهم هو العجب؛ لكون الرسول منهم، يعلمون صدقه وأمانته يكون أقرب إلى الإيمان به. ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ هو ما قدموه من الأعمال الصالحة، والصدق وصف له بالكرم والشرف؛ كقوله: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ (٣).

﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ في مقدار ﴿سِتَّةِ أَيّامٍ﴾ إذ لا أيام قبل خلق السماوات والأرض، فإن اليوم إنما هو دورة الشمس ولا شمس، فلا يوم.

﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ﴾ استولى، قال الشاعر [من الرجز]:

قد استوى بشر على العراق ... من غير قهر ودم مهراق (٤)