Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٨٠

تفسير سورة حم عسق (الشورى) [مكية]

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)﴾

﴿حم﴾ ﴿عسق كَذلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الوحي أو مثل ذلك الكتاب ﴿يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله فيما سبق في غيرها من السور، وأوحاه من قبلك إلى رسوله، على معنى أن الله ﷿ كرر هذه المعاني في القرآن وفي جميع الكتب السماوية؛ لما فيها من التنبيه البليغ واللطف العظيم بعباده من الأولين والآخرين. ولم يقل: أوحى إليك، ولكن على لفظ المضارع؛ ليدل على أن إيحاء مثل عادته. وقرئ "يوحى إليك" (١) على البناء للمفعول.

فإن قلت: فما رافع اسم الله ﷿ على هذه القراءة؟ قلت: ما دل عليه "يوحى" كأن قائلا قال: من الموحي؟ قال: ﴿اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ؛﴾ كقراءة السلمي: "وكذلك زيّن لكثير مّن المشركين قتل أولدهم شركآؤهم" (٢) كأن قائلا قال: من زينه؟

قال: شركاؤهم. فإن قلت: ومن قرأ: "نوحي" بالنون (٣). قلت: يرتفع بالابتداء.

و ﴿الْعَزِيزُ﴾ وما بعده أخبار، و ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ صفتان، والظرف خبر.