تفسير القرآن العظيم - السخاوي
Text
تفسير سورة عبس [مكية]
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿عَبَسَ وَتَوَلّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤) أَمّا مَنِ اسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكّى (٧) وَأَمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) وَهُوَ يَخْشى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى (١٠)﴾
أتى رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم. وأم مكتوم: أم أبيه، واسمه: عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة (٣٣٠ /أ) الفهري من بني عامر بن لؤي، وعنده صناديد قريش؛ عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة، يدعوهم إلى الإسلام؛ رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم، فقال: يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم بتشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه (١).
وكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه:" مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ويقول: هل لك حاجة " (٢).واستخلفه على المدينة مرتين (٣). وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء (٤).
﴿أَنْ جاءَهُ﴾ لأن جاءه وهو متعلق ب" تولى "أو ب" عبس "على اختلاف المذهبين (٥).
Editor's footnotes
(١) رواه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٥١).
(٢) رواه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٥١) ونسبه له الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٤/ ١٥٥) ولابن مردويه.
(٣) رواه أبو داود في سننه رقم (٥٠٣)، وذكره عمر بن علي الأندلسي في تحفة المحتاج (١/ ٤٥٢) عن أنس ﵁" أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى "وقال: رواه أبو داود ولم يضعفه، وفي رواية أخرى له:" أنه استخلفه على المدينة مرتين "زاد أحمد في مسنده" يصلي بهم " وفي إسنادهما عمران بن داور بالراء في آخره القطان ضعفه يحيى والنسائي وحدث عنه عفان، ووثقه وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث واستشهد به.
(٤) رواه أحمد في المسند (١١٨٩٤).
(٥) هذه المسألة تعرف بمسألة التنازع ومعناه: أن يتوجه عاملان متقدمان أو أكثر إلى معمول واحد متأخر أو أكثر كما في هذه الآية، حيث أن" شيئا "تقدمه عاملان وهما" يعلم وعلم "، وقد اختلف النحاة -